الشيخ عباس القمي
451
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
السكّة ، ونهى أن يؤذّن حيّ على خير العمل . وأقام كذلك إلى أن وثب عليه رجل من الخاصّة في المحرّم سنة 526 فقتله ، فبادر الأجناد بإخراج الحافظ وبايعوه ولقّبوه الحافظ ودعي له على المنابر . وكان مولده بعسقلان في المحرّم سنة 467 وتوفّي سنة 544 ( ثمد ) . حكي أنّ هذا الحافظ كان كثير المرض بعلّة القولنج ، فعمل له شير ماه الديلمي - وقيل موسى النصراني - طبل القولنج من المعادن السبعة في اشراف الكواكب السبعة ، وكان من خاصيّته أنّ الإنسان إذا ضربه خرج الريح من مخرجه ، وبهذه الخاصيّة كان ينفع من القولنج ، وهذا الطبل كان في خزائنهم ، فكسره السلطان صلاح الدين لمّا ملك الديار المصريّة ثمّ قام بالأمر بعد الحافظ ولده . 12 - الظافر بن الحافظ أبو المنصور إسماعيل ، بويع يوم مات أبوه بوصيّة أبيه ، وكان أصغر أولاد أبيه ، ولد بالقاهرة سنة 527 وكان يأنس إلى نصر بن عبّاس ، وكان عبّاس وزيره فقتله نصر وأخفى قتله وحضر إلى أبيه عبّاس فأعلمه بذلك من ليلته ، فلمّا كان صباح تلك الليلة حضر عبّاس إلى باب القصر وطلب الحضور عند الظافر في شغل مهمّ ، فطلبه الخدم في المواضع الّتي جرت عادته بالمبيت فيها فلم يوجد ، فقيل له : ما نعلم أين هو ، فنزل عن مركوبه ودخل القصر بمن معه ممّن يثق إليهم وقال للخدم : أخرجوا إليَّ أخوي مولانا فأخرجوا له جبرئيل ويوسف ابني الحافظ ، فسألهما عنه ، فقالا : سل ولدك عنه فإنّه أعلم به منّا ، فأمر بضرب رقابهما ، وقال : هذان قتلاه ، وكان ذلك في منتصف المحرّم سنة 549 . وعن تاريخ مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي : أنّ نصر بن عبّاس أطمع نفسه في الوزارة وأراد قتل أبيه ودسّ إليه ليقتله ، فعلم أبوه واحترز وجعل يلاطفه وقال له : عوض ما تقتلني اقتل الظافر ، وكان نصر ينادم الظافر ويعاشره ، وكان الظافر يثق به وينزل في الليل إلى داره متخفّياً فنزل ليلة إلى داره ، فقتله نصر وخادمين معه ورمى بهم في بئر وأخبر أباه ، فلمّا أصبح عبّاس جاء إلى باب القصر يطلب الظافر ، فقيل له : ابنك نصر يعرف أين هو فأحضر أخوي الظافر وابن أخيه وقتلهم صبراً بين يديه متّهماً لهم بقتل الظافر ، وإنّما فعل ذلك لئلّا يتولّى واحد منهم الخلافة فيبطل أمره ، فقتلهم وأحضر أعيان الدولة وقال لهم : إنّ الظافر ركب البارحة في مركب فانقلب به فغرق ، وأخرج عيسى ولد